مركز الأبحاث العقائدية
432
موسوعة من حياة المستبصرين
بحلقات دروس القرآن الكريم ، وكان لهذا الأمر الدور الكبير في بلورة فكري وسلوكي نحو الاتجاه الديني ، رغم أنّ الأجواء التي كان يعيشها بلدنا تسير نحو الانحراف ، وذلك بسبب الاستعمار الفرنسي المقيت الذي سعى لسلخ بلدنا عن هويته العربية والإسلامية ، والذي فشل في نهاية المطاف ونبذ خارج البلاد ، لكنة خلّف في ساحتنا الإسلامية رواسب فكرية جعلت مجتمعنا يعاني منها بعد ذلك . الانجراف مع التيار القومي : بعد إتمامي للدراسة الإعدادية شجعني والدي على الالتحاق بالمعهد الثانوي في جامع الزيتونة ، فلبّيت طلبه وقضيت مدّة سبع سنوات في ذلك المعهد حتى تخرّجت منه عام 1957 م بحصيلة تاريخية وفقهية وثقافية يعتد بها ، وكنت ذلك الحين في ريعان شبابي ، وتزامنت هذه الفترة مع حركة التحرّر العربي والمدّ القومي الذي إجتاح الساحة حتى هيمن على عواطفي وأحاسيسي فأصبحت من المتحمسين والمؤيدين له ، واستمر هذا الحال إلى أواخر الستينات حتى إلتقيت ب " راشد الغنوشي أحد الحركيين الإسلاميين البارزين في شمال قارة إفريقيا ، إذ كان عائداً لتوه من سوريا وهو يحمل معه أفكاراً جديدة لا تلتقي مع ما كنت عليه من أفكار . الإعجاب بحركة الأخوان : وبحكم رابطة الصداقة التي كانت بيني وبين الغنوشي جلسنا معاً حتى دار الحديث حول ما يخص بلدنا ، فتباحثنا معاً حول أفضل أسلوب وأفضل خط فكري بوسعه أن ينتشل أمّتنا من التدهور الذي تعاني منه ، فوجدت فكره ومنهجه أفضل من الرؤى المادية التي أنا عليها ، لأنّه كان يدعو إلى الله تعالى متبنياً